ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
103
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب السادس عشر في الجنون ويطلقه الأطباء على : زوال العقل بالمرة ( دون الصرع ) ، وما يزول به العقل وقتا دون وقت ، والصرع أيضا يسمى جنونا ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وعن المجنون حتى يفيق » ، وعلى الجملة ، فموجب اسم الجنون فقد العقل ، فما استمر منه ، لزمه الجنون مع استمراره ، وما كان على الاستمرار كالصرع وما شاكله لم يلزمه إلا مدة ذهاب العقل ، واللّه أعلم . واعلم أن ما كان من الجنون : الحرك في المقال والفعال ، فهو دليل الحرارة في الغالب ، حتى يحدث من الدلائل ما يوجب التوفق أو الترجيح . وعلاج الحرارة بالأشياء الباردة ، وأكثر حدوث تغير العقل من جهة الرأس . والأدوية الباردة التي تخص الرأس : منها دهن الورد ودهن القرع ودهن البنفسج وما شاكلها ، وأما السكون فهو دليل البرودة في الطالب . ومن أدوية البرودة الحادثة في الرأس : دهن الشذاب ، ودهن القسط ، ودهن الصنوبر ، ودهن الخروع ، وكل دهن حار . وأما الأغذية للمجنون : فهو يتبع الأدوية في الحرارة والبرودة ، فما كان من الوجع باردا ، فدواؤه بالأدوية الحارة والأغذية الحارة ، وما كان من الوجع حارا ، فدواؤه بالأدهان الباردة والأغذية الباردة . فمن أدوية الجنون : أن يطعم المجنون نصف قفلة من الهرد مدقوقا مع عسل ، فإنه يبرأ ، وقالوا إنما ينفع للجنون - وهو زوال العقل - أكل مخ فرس أشقر بأن يذاب ، ثم يؤتدم به على خبز ثلاثة أيام واللّه النافع .